الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

157

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

5 - وقد قالت حنيفة إذ رأوني * نهضت بها : لقد كشف الغطاء 6 - وقالوا يا ثمامة لا تزدهم * فإنّ الأمر أثقله الدّماء 7 - وإنّهم الوضيعة [ 1 ] فاله عنهم * فقلت الله يفعل ما يشاء 8 - فشمّرت الإزار وطال رمحي * إلى قوم دماؤهم الشّفاء قال : وسار ثمامة بن أثال مع العلاء بن الحضرمي في نفر من بني عمه ، حتى إذا صار العلاء إلى أرض بني تميم ، لقيه قيس بن عاصم المنقري التميمي [ 2 ] ، فسلّم عليه ورحّب به ، فقال له العلاء : ( ويحك يا قيس ، إن قومك من بني تميم أبطأوا عن الإسلام وتأخروا عنه ، فلما دخلوا فيه ردتهم عنه امرأة ، وقد كان منك ما قد علمت من تأخرك عن أبي بكر ، فهل لك أن تسير معي إلى أرض البحرين فتقاتل هؤلاء المرتدين عن دين الإسلام ) . فقال له قيس بن عاصم : ( أما قولك بأن قومي تأخروا عن دين الإسلام فلما دخلوا فيه ردتهم امرأة ، قد كان ذلك كما ذكرت ، وقومك من اليمن أيضا قد ملكتهم امرأة [ 3 ] ،

--> [ ( ) ] يذري حسبه ، أي يمدحه ويرفع من شأنه ، قال رؤبة : ( اللسان : ذرا ) . عمدا أذرّي حسبي أن يشتما * لا ظالم الناس ولا مظلّما [ 1 ] الوضيعة : قوم من الجند يوضعون في كورة لا يغزون منها ، وقوم كان كسرى ينقلهم من أرضهم فيسكنهم أرضا أخرى حتى يصيروا بها وضيعة أبدا وهم الشّحن والمسالح ، قال الأزهري : والوضيعة والوضائع الذين وضعهم فهم شبه الرهائن كان يرتهنهم وينزلهم بعض بلاده ( اللسان : وضع ) . قلت : وهذه المعاني توافق معنى الوضيعة في البيت ، حيث يصفهم بالذلة والهوان . [ 2 ] قيس بن عاصم بن سنان المنقري السعدي التميمي : أحد أمراء العرب وفرسانهم وعقلائهم الموصوفين بالحلم ، كان شاعرا ، اشتهر وساد في الجاهلية ، وهو ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في وفد بني تميم سنة 9 ه - فأسلم ، وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : هذا سيد أهل الوبر ، واستعمله على صدقات قومه ، نزل البصرة في أواخر أيامه وتوفي بها سنة 20 ه - . ( الإصابة 5 / 483 - 486 ، امتاع الأسماع 1 / 434 ، النقائض ص 1023 ، الخزانة 3 / 428 ، 429 ، 509 ، سمط اللآلئ ص 487 ، المحبر ص 238 ، 248 ، الأعلام 5 / 206 ) . [ 3 ] يريد بالمرأة بلقيس ملكة سبأ ، وهي بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر بن